الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

136

معجم المحاسن والمساوئ

والصبر ماء أوّله مرّ وآخره حلو ، من دخله من أواخره فقد دخل ، ومن دخله من أوائله فقد خرج ، ومن عرف قدر الصبر لا يصبر عمّا منه الصبر ، قال اللّه عزّ وجلّ في قصّة موسى وخضر : وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فمن صبر كرها ولم يشك إلى الخلق ، ولم يجزع بهتك ستره ، فهو من العامّ ، ونصيبه ما قال اللّه عزّ وجلّ : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ أي بالجنّة والمغفرة ، ومن استقبل البلاء بالرحب ، وصبر على سكينة ووقار [ فهو ] من الخاصّ ونصيبه ما قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » . * ونقله عنه في « البحار » ج 68 ص 90 وفي « المستدرك » ج 1 ص 140 51 - مسكّن الفؤاد ص 47 : وقال صلّى اللّه عليه وآله : « من أقلّ ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ، ومن أعطي حظّه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار ، ولئن تصبروا على مثل ما أنتم عليه ، أحبّ إليّ من أن يوافني كلّ امرئ منك بمثل عمل جميعكم ، ولكنّي أخاف أن تفتح عليكم الدنيا بعدي ، فينكر بعضكم بعضا ، وينكركم أهل السماء عند ذلك ، فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه ، ثم قرأ : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا الآية » . وروى جابر : أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن الإيمان ، فقال : « الصبر كنز من كنوز الجنّة » ، وسئل مرّة ما الإيمان ، فقال : « الصبر » وهذا نظير قوله عليه السّلام : « الحجّ عرفة » . ونقله عنه في « المستدرك » ج 1 ص 140 . ورواه في « إحياء العلوم » ج 4 ص 54 . 52 - مسكّن الفؤاد ص 50 : وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « الصبر خير مركب ، ما رزق اللّه عبدا خيرا له ولا أوسع من الصبر » . وسئل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هل من رجل يدخل الجنّة بغير حساب ؟ قال : « نعم ، كلّ رحيم صبور » .